الشيخ محمد تقي التستري
212
النجعة في شرح اللمعة
وأمّا ما قاله من أنّ عدم الجواز في غير النّخل مشهوريّ فممنوع أيضا ، فلم نقف على ذكره بنفي وإثبات . قال ابن زهرة ففي غنيته : « فأمّا ما عدا التّمر من الثّمار فلا نصّ لأصحابنا في المنع من بيع رطبة بيابسه ، ويدلّ على جوازه ظاهر القرآن ودلالة الأصل ، وحمله على الرّطب قياس وذلك عندنا لا يجوز » . وإطلاق كلامه يشمل كون غير التّمر على الشّجر أيضا . وأما ما ذكره في تعليله من أنّ وجهه تعديته للعلَّة المنصوصة ففيه أنّ مورد العلَّة المكيل والموزون والثّمر غير مكيل ولا موزون . ( ويسمّى في النخل مزابنة « 1 » ولا بيع السنبل بحبّ منه أو غيره من جنسه ويسمّى محاقلة الا العرية بخرصها تمرا من غيرها ) ( 1 ) ما قاله في معنى المزابنة والمحاقلة ، الأصل فيه أبو عبيد القاسم بن سلام . روى معاني أخبار ابن بابويه ( في بابه 133 من جزء ثانيه باب معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا ) بإسناده عنه بأسانيده عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في أخبار متفرّقة « أنّه نهى عن المحاقلة والمزابنة » فالمحاقلة بيع الزّرع وهو في سنبله بالبرّ وهو مأخوذ من الحقل - والحقل هو الذي تسمّيه أهل العراق القراح - ويقال في مثل : « لا تنبت البقلة إلَّا الحقلة » ، والمزابنة بيع التّمر في رؤس النّخل بالتّمر . ورخّص النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في العرايا ، واحدها عريّة ، وهي النّخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها ، يقول : رخّص لربّ النّخل أن يبتاع من تلك النّخلة من المعرى بتمر لموضع حاجته ، قال : وكان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا بعث الخرّاص قال : خفّفوا في الخرص فإنّ في المال العريّة والوصيلة » . والتّفسير ليس من النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بل من أبي عبيد وإنّما الخبر : « نهى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن المحاقلة والمزابنة » .
--> « 1 » بتقديم الباء .